العودة إلى المدونة

لماذا تعتبر السنوات الخمس الأولى من نمو الطفل مهمة؟

لماذا تعتبر السنوات الخمس الأولى من نمو الطفل مهمة؟
في السنوات الخمس الأولى من الحياة، ينمو دماغ الطفل بشكل أسرع من أي مرحلة أخرى من مراحل النمو البشري. وإن كنتم تمضون وقتًا مع الأطفال، فلا بد أنكم لاحظتم أن قدرتهم على التعلم مدهشة، إذ يُقال إن دماغ الطفل يشبه الإسفنجة، فهو يمتص كميات هائلة من المفردات والمعلومات والمهارات التي تسهم في إنشاء الملايين من الشبكات العصبية في الدماغ. تعد مراحل نمو الطفل دليلًا عمليًا على النمو المثالي للأطفال، ويساعد تتبعها في اكتشاف أي تحديات والحد من عقبات النمو.

مراحل نمو الطفل

تشمل مراحل التطور المعرفي وفقًا لبياجيه ما يلي: المرحلة الحسية الحركية: من الولادة حتى عمر سنتين مرحلة التفكير التصوري (ما قبل العمليات): الأطفال الصغار (18-24 شهرًا) حتى مرحلة الطفولة المبكرة (7 سنوات) خلال هاتين المرحلتين، يمكن للأطفال التفكير بطريقة رمزية، كما يتحسن استخدامهم للغة، ويطورون الذاكرة والمخيلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن طباع الأطفال (التأثر الإيجابي والتأثر السلبي وضبط النفس، وما إلى ذلك) تترسخ في شخصيتهم، وتتطور تدريجيًا مع تقدمهم في العمر.

التنشئة والرعاية أمران ضروريان لنمو الدماغ

يمكن للوالدين ومقدمي الرعاية الآخرين دعم الأطفال من خلال التحدث واللعب معهم، فرعاية الطفل من خلال فهم احتياجاته والاهتمام به بمثابة شبكة أمان تحمي من التوتر. كما أن العلاقات مع أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية ومعلّمي مرحلة الطفولة المبكرة والأطفال الآخرين هي أيضًا علاقات أساسية، فالعلاقات المحبة والآمنة تساعدك أنت وطفلك على التعرف على بعضكما البعض أكثر كل يوم.

يحتاج الأطفال إلى الثبات والأمان

من المهم أن يضع الآباء روتينًا لأطفالهم خلال طفولتهم المبكرة لأنه يؤسس هيكلًا لحياتهم ويؤمن لهم الراحة والأمان. إن ضبط التزام طفلك بأوقات النوم والأكل (متى يذهب إلى السرير، ومتى يأكل، وماذا يأكل، وتحديد جدول نوم ثابت، وما إلى ذلك) أمر ضروري لنموه بشكل صحي. بالإضافة إلى ذلك، تحدد السنوات الخمس الأولى من حياة الشخص أساسيات التعلم والصحة والسلوك. لذا، تعد هذه مرحلة مهمة، حيث يمكن للوالدين تنشئة أطفالهم على نمط حياة سليم وتعويدهم على تناول الطعام الصحي.

دور اللعب في تنمية الطفل

في السنوات الأولى، يتعلم الأطفال ويتطورون بشكل أساسي من خلال اللعب. ولا يقتصر الأمر على المتعة فحسب، فاللعب يسمح لهم أيضًا باستكشاف المشاكل ومراقبتها والتعامل معها وحلها. خلال وقت اللعب، يكتسب الأطفال مهارات الحياة الأساسية، حيث يتفاعلون مع الأطفال الآخرين ويتواصلون معهم، كما يفكّرون ويتحركون ويحلّون المشاكل.

في اللعب تعلّم

ينمو الأطفال على النحو الأفضل في البيئات التي توفّر فرصًا للعب والاستكشاف، فاللعب والتفاعل مع الأطفال والبالغين الآخرين يقدّم فرصًا للتعلم. يشمل اللعب جميع حواس الطفل (البصر والسمع والشمّ)، ما يساعده في تطوير المهارات التحليلية ومهارات حل المشكلات والإبداع. ومن خلال اللعب مع مقدمي الرعاية، يكتسب الطفل شعورًا بالقيمة والثقة.

تجارب الطفولة المبكرة مهمة لنمو الدماغ

دعم التعلم المبكر: كيف يمكن للأهل والمعلمين دعم تعلم الأطفال والنمو الصحي؟

يولد الأطفال وهم مستعدون للتعلم، وبالتالي، يجب أن يكونوا محاطين ببيئة تحتوي على الكثير من الأنشطة التي تسمح لهم باللعب والتعلم والتنفيذ والاستفادة مما تعلموه. هناك مهارات كثيرة يتعلمها الأطفال على مدى سنوات عديدة، وهم يعتمدون على الوالدين وأفراد الأسرة وغيرهم من مقدمي الرعاية والمعلمين في صقل المهارات المناسبة التي تمنحهم الاستقلال والصحة والنجاح في حياتهم. ترتبط الطريقة التي يتطور بها الدماغ ارتباطًا وثيقًا بتجارب الطفل مع الآخرين والعالم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن توفير الكتب والقصص والأغاني يساعد الأطفال في تطوير اللغة (التعبير والفهم) ويسهل تعلمهم في المدرسة ويجعلهم أكثر قدرة على النجاح. عندما يتعلم الطفل المهارات البدنية والتناسق الحركي، سيقوم في الوقت نفسه بتطوير مهارات الكلام والتعرف على الإشارات الاجتماعية والتعابير العاطفية. وهذا من الأسباب العديدة التي تجعل التعليم في الطفولة المبكرة أمرًا بالغ الأهمية.

إتاحة فرص التعلم المبكر للأطفال

يبدأ الطفل التعلم منذ الولادة، وليس فقط عندما يدخل مرحلة رياض الأطفال أو المدرسة. من المهم منح الأطفال مساحة لتجربة الأشياء بمفردهم وارتكاب الأخطاء، حيث يشكلون استقلاليتهم ويتعرفون على العالم بأنفسهم، وهذا جزء من رحلة تعلمهم. يشير مصطلح نمو الطفل إلى التغيرات الجسدية واللغوية والمعرفية والعاطفية التي تحدث للطفل منذ الولادة وحتى سن الرشد المبكر. وجميع هذه الأبعاد متشابكة ومترابطة، وتشمل: النمو الاجتماعي والعاطفي اللغة والتواصل الحركة والنمو البدني النمو المعرفي (التعلم، التفكير، حل المشكلات) كل هذه الجوانب بالغة الأهمية في النمو والتنمية الصحية، وذلك لأنها مترابطة. على سبيل المثال، خلال سنوات ما قبل المدرسة، يعزز تعلم اللغة والتواصل من الوعي الاجتماعي والعاطفي. ويمكن أن يتيح التطور البدني من خلال الحركة للأطفال الصغار تحقيق اكتشافات إدراكية وتوسيع مهاراتهم في حل المشكلات. عندما نفهم التنمية بمجملها، نرى أن تعليم الأطفال يتجاوز الأحرف والأرقام. من المهم أيضًا بناء بيئة غنية باللغة حول الطفل باستخدام الألوان والأشكال والأرقام، وبناء مفردات عاطفية للطفل تتضمن عواطف بشرية مختلفة وتعزز الذكاء العاطفي ومهارات التعامل مع الآخرين في سنوات ما قبل المدرسة. إن كنت تعتقد بأنك شخص مناسب لمساعدة الأطفال على النمو والتطور بطريقتهم الخاصة، فانضم لمجتمع المدرّسين المؤهلين على تطبيق "أستاذ". فربما تكون المعلم المثالي لمرحلة ما قبل المدرسة على التطبيق!